‫شبكة تلفزيون الصين الدولية (سي جي تي إن): 98.99 مليون شخص خارج منطقة العوز: كيف تخلصت الصين من براثن الفقر المدقع قبل الموعد المحدد بعشر سنوات؟

العاصمة بكين، 26 فبراير 2021، /PRNewswire/ — أعلنت الصين يوم الخميس “انتصارها الكبير” في معركتها للقضاء على الفقر بصورة نهائية في البلاد، حيث تجاوز 98.99 مليون مواطن ريفي فقير مستوى خط الفقر الذي حددته الحكومة وفقًا لنصيب الفرد من الدخل السنوي. وهذا مؤشر رئيسي على أن البلاد تمكنت من جني ثمار جهودها المتواصلة في السعي نحو تحقيق الازدهار المستدام في جميع النواحي حسب جداول زمنية محددة.

من الجدير بالذكر أن ذلك حدث قبل 10 سنوات من بدء خطة البلد الأكثر اكتظاظا بالسكان في العالم لتحقيق أهداف برنامج الأمم المتحدة 2030 المعني بالتنمية المستدامة، وذلك وفقاً لرؤية الرئيس الصيني شي جين بينغ. وقد تصادف تحقيق هذا الإنجاز في نفس العام مع موعد احتفال الحزب الشيوعي الصيني بالذكرى المئوية لتأسيسه.

“إن هذا الإنجاز العظيم لهو بحق مجد عظيم للشعب الصيني والحزب الشيوعي الصيني وأمتنا جميعًا!” كان هذا مما ذكره الرئيس الصيني شي جين وسط حشود هائلة من الصينيين تحتفل بإنجازات بلادها في مجال القضاء على الفقر المدقع، كما أثنى على النماذج الحسنة التي يجب الإقتداء بها في هذه القضية، مشيدًا بالإنجاز باعتباره “معجزة على كوكب الأرض لا بد من تدوينها في صفحات التاريخ الخالدة حتى تظل راسخة في أذهان الجميع”.

 وقد أُقيم الحدث في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين صباح الخميس.

الإصلاح يستغرق وقتًا طويلًا وعملًا دؤوبًا

البداية لم تكن سهلة على الإطلاق.

في أوائل الثمانينيات عندما كان شي في الثلاثينيات من عمره، تم إرساله للعمل كمسؤول على مستوى القاعدة الشعبية في مدينة تشنغدينغ، شمال مقاطعة خبي، في إطار سعي البلاد لتنفيذ برامج واسعة النطاق تعمل على تخفيف حدة الفقر. وتلك كانت الإنطلاقة لتنفيذ تجاربه الإصلاحية التي تمثلت في: تحسين عقود الأراضي الواقعة في المناطق الريفية. ثم أصبح فيما بعد سكرتيرًا للجنة الحزب بمدينة نينغد بمقاطعة فوجيان الجنوبية الشرقية.

 يذكر شي في كتابه “النهوض والخروج من الفقر”: “لقد كنت أشعر دومًا بالقلق وعدم الارتياح”. “حيث إن التخفيف من حدة الفقر هو مهمة شاقة للغاية تتطلب جهودًا متواصلة من أجيال عديدة”.

وعلى مدى العقدين المقبلين، جعل الرئيس شي حلمه في القضاء على الفقر محور اهتمام الحياة السياسية في الصين.

وفي هذا الصدد، صرح السيد/ شي تشي هونغ، النائب السابق لمدير مكتب أبحاث السياسات باللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، قائلًا: “إن عملية الإصلاح التي قادها شي هي وليدة تجاربه وخبراته الكبيرة. فقد كان على يقين أن الأساليب القديمة النمطية لن تؤتي ثمارها، وأن الإصلاح أمر لا بد من وضع خطة ممنهجة لتنفيذه”.

علاوة على ذلك فقد تردد الرئيس الصيني -منذ عام 2012- على زيارة المجتمعات الفقيرة أكثر من 50 مرة من أجل التعرف على حياة الناس بشكل أفضل.

التدابير المصممة خصيصًا استنادًا إلى الحالات العملية

الدقة هي مفتاح نجاح الصين في شتى المجالات. وقد طرح الرئيس شي في أواخر عام 2013 استراتيجية تستهدف التخفيف من وطأة الفقر، حيث قارن بين تبني مناهج عشوائية “وعمليات التطوير التي تتم وفق مناهج محددة”.

ووصف شي ذلك -في خطابه يوم الخميس- بأنه “مسار القضاء على الفقر الذي يتميز بخصائص صينية”. وبالانتقال من منزل إلى منزل، تم الرد على الأسئلة المتعلقة بمن يحتاج أن نمد له يد العون على وجه الخصوص، ومن ينبغي أن يقدم هو يد العون، وكيف ينبغي تقديم سبل الدعم والمساعدة، وما هي المعايير والإجراءات التي ينبغي اعتمادها للخروج من خطر الفقر.

ومن أجل المضي في اتخاذ خطوة جسورة، أرسلت الحكومة المركزية أيضاً الملايين من مسؤولي المدينة إلى المناطق المستهدفة ــ وحثتهم على السفر إلى أفقر القواعد الشعبية والتعامل مع أفراد في ظروف مادية صعبة.

“ولمرة أخرى يتكرر السؤال الأهم كيف يمكن للصين أن تقضي على الفقر المدقع؟ إنه بفضل فلسفة الحزب الحاكم، وهدف السعي نحو تحقيق الرخاء المشترك”، صرح بذلك السيد/ تشنغ يونغنيان، عميد المعهد المتقدم للدراسات الصينية العالمية والمعاصرة في جامعة هونغ كونغ الصينية في شنتشن، لشبكة سي جي تي إن.

تحسنت البنية التحتية والتعليم والرعاية الصحية في المناطق الريفية. كما توضح البيانات الرسمية أن أكثر من 9.6 مليون شخص قد انتقلوا من منازلهم الصغيرة المبنية من الطوب والتي قد تشكل عليهم مخاوف تتعلق بالسلامة. علاوة على ذلك، دخلت بعض المستشفيات الريفية في شراكة مع نظيراتها الموجودة في المدن الكبرى لتقديم خدمات طبية عالية الجودة لسكان الريف.

وفي تصريح للسيد/ هو يي، رئيس المستشفى العام في مدينة تشنشيونغ بمقاطعة يوننان، ذكر فيه: “يعد الفقر الناجم عن المرض من أصعب المشكلات المتجذرة في المناطق الريفية”. “فهم حاليًا ليسوا مضطرين للسفر بعيدًا من أجل تلقي العلاج ولو كان من مرض خطير.”

تطوير الريف ترسيخ الإنجازات

تهدف بكين في هذه الآونة إلى تحقيق المزيد بالإضافة إلى تعزيز نتائجها التي تم التوصل إليها بالفعل. ولقد حددت أهدافًا لتحقيق التحديث الأساسي الموجه نحو الزراعة والمناطق الريفية بحلول عام 2035، والهدف الكبير المتمثل في الوصول إلى صناعة زراعية متميزة وريف جميل ومزارعين ميسورين الحال بحلول عام 2050.

شاع مصطلح: تطوير الريف.

 في هذا السياق، صرح السيد/ لي غو شيانغ، زميل باحث في معهد التنمية الريفية التابع للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، في مقال رأي لشبكة سي جي تي إن تحت عنوان “الحفاظ على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الصين” قائلًا: “لتسريع تشكيل نمط تنموي جديد من التداول المزدوج حيث تعزز الأسواق المحلية والأجنبية بعضها البعض، مع كون السوق المحلية الدعامة الأساسية، فإنه من الضروري للزراعة والمناطق الريفية والمزارعين أن يلعبوا دورًا مستقرًا وداعمًا”

بالنسبة لتلك القرى التي يقتصر بيع المنتجات الزراعية فيها على محيطها أصبحت أسواقها واسعة الآن بفضل خدمة التجارة الإلكترونية سريعة التطور.

 بادر السيد/ لوه هويمين، وهو مواطن من مدينة وانيان بمقاطعة جيانغشي، بتحليل الطلب على المنتجات الزراعية في المدن وتحسين المعروض من المنتجات الزراعية. وهو يفتح حاليًا سلسلة متاجر تقدم المحاصيل والزيت للسكان في جميع أنحاء البلاد – من نانتشانغ عاصمة مقاطعة جيانغشي وصولاً إلى مقاطعة غوانغدونغ الجنوبية.

 يعمل في تلك السلسلة أكثر من 90 شخصًا – جميعهم من مسقط رأس السيد/ لوه – وبفضل اجتهادهم فإنهم يتلقون حاليًا ما يصل إلى 15000 يوان (2172 دولارًا) كل شهر.

وفقًا لاستبيان شمل 3378 عاملًا مهاجرًا تم إجراؤه في أوائل عام 2019، ذكر أكثر من 60 بالمائة من المشاركين في الاستبيان أنهم يعتقدون أن تحسين الموارد العامة مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية كلها أمور تجعلهم يفضلون البقاء في الريف أو العودة من المناطق الساحلية.

وكان مما ذكره الرئيس/ شي -في خطاب يوم الخميس- إن الصعوبات التي تواجهنا في تطوير الريف لا تقل عن نظيرتها التي تواجهنا في سبيل القضاء على الفقر المدقع. ثم أردف قائلًا: “لكننا سنحافظ على زخم العمل الدؤوب وسنواصل السير صوب تحقيق أهداف أمتنا!”

المقال الأصلي: هنا.

فيديو – https://www.youtube.com/watch?v=RYyX_i13bl8

Leave a Reply